ثقافي اجتماعي اسلامي وتاريخي ورياضي والشعر والقصة


    لماذا تخلفت الأمة سابقاً؟ ولماذا لا تنهض الآن

    شاطر
    avatar
    البيت العراقي
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    عدد المساهمات : 124
    تاريخ التسجيل : 19/07/2014

    لماذا تخلفت الأمة سابقاً؟ ولماذا لا تنهض الآن

    مُساهمة  البيت العراقي في الإثنين يوليو 20, 2015 8:19 am

    بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
    السؤال ليس لماذا تخلفت الأمة سابقاً، بل لماذا لا تنهض الآن؟
    د. محمد رياض
    لقد كتب كثيرون حول أسباب تخلف الامة عن اللحاق بالركب الحضاري والعلمي والمدني في العالم. وقد تفنن من كتب في تلخيص أسباب التراجع الحضاري، كل من وجهة نظره، وبحكم منطلقاته الفكرية. مثلاً: لقد تأخرت الأمة عند الإسلاميين لأنها إبتعدت عن تحكيم الكتاب والسنة! وكأن أوروبا واليابان وأمريكا نهضت بسبب إلتزامهم بمذهب السلف الصالح!!، أما عند العلمانيين، فإن الأمة قد تخلفت عن اللحاق بركب التقدم العلمي بسبب إنتشار الأفكار والمعتقدات الدينية الرجعية! وكأن الامة العربية والإسلامية لم تصل إلى أوج تقدمها المعرفي والعلمي في عصور الإسلام المتقدمة!
    التحليل الموضوعي
    أما في رأيي الشخصي المتواضع جداً، فأظن أنه ليس هناك علاقة رئيسية بين القرب أو البعد عن الدين وبين تقدم الأمة أو تخلفها، وإنما ترجع أسباب تخلف أمتنا عن اللحاق بركب التطور والتقدم العالمي إلى أسباب إقتصادية وسياسية بحته منها:
    تحويل خط التجارة العالمي بين غربي العالم وشرقيه من الإقليم العربي إلى طريق رأس الرجاء الصالح، مما أدى إلى كساد التجارة والأسواق وبالتالي إنخفاض السيولة النقدية في أيدي الناس وكذلك في خزانات الدولة نتيجة ضعف التحصيلات الضريبية، مما أدى إلى تراجع العمران وإنصراف الدولة عن الإنفاق على المراكز العلمية وعن تطوير البنيات التحتية.
    كانت الأمة بحكم موقعها الجغرافي المتوسط في العالم القديم تتفاعل مع منتجات الغرب والشرق العلمية والفكرية وتؤثر فيها وتتأثر بها، أما بعد تحويل خط التجارة إلى طريق رأس الرجاء الصالح، فإن الامة إنقطعت عن التفاعل مع الغرب والشرق وبالتالي تم عزلها معرفياً
    عقب الحملة الكاسحة والمتوحشة للمغول والتتار على بلاد الشرق العربي والإسلامي وما فعلته من تدمير للمدن الحضارية الكبرى (بخارى، سمرقند، الري، بغداد، دمشق) خسرت الأمة معظم مراكزها وجامعاتها العلمية والبحثية ومكتباتها ومراصدها الفلكية ودورها البحثية وملايين الكتب والمؤلفات الفلسفية العلمية التطبيقية، مما ادى لإختفاء رصيد حضاري كبير، لم تستطع الأمة تعويضه عبر الفترات اللاحقة نتيجة التراجع الإقتصادي المشار إليه أعلاه.

    السؤال: لماذا لا تتقدم الامة الآن
    عرفنا الآن لماذا تخلفت الأمة وتراجعت حضارياً، لكن ما نحتاج أن نعرفه هو: لماذا لم تلحق بركب التطور العلمي والحضاري العالمي عندما رجع خط التجارة العالمي إلى الإقليم العربي بعد إنشاء قناة السويس وإسترجاع الإقليم لمركزيته العالمية وكذلك بعد إكتشاف النفط في بلاد العرب وإنتعاش العرب مالياً؟؟
    الإجابة
    الإقليم العربي يسير فعلاً في خطوات متسارعة نحو اللحاق بركب التقدم والتحضر العالمي منذ إنشاء قناة السويس ورجوع خط التجاره العالمية إليه، وقد قطع أشواطا كبيرة في هذا المجال حتى سبعينات القرن المنصرم، لكن هنالك عقبتان في طريق التقدم، أحدها ان مصادر الثروة في الإقليم وقعت في أيدي رعاع لم يقدروا على إستثمارها فيما يفيد مستقبل الأمة والأخرى أن هناك قوى رجعية من مخلفات عهد التراجع الحضاري تحاول دوماً سحبنا إلى الوراء!

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 3:40 pm