ثقافي اجتماعي اسلامي وتاريخي ورياضي والشعر والقصة


    حبيبي اشتقت اليك

    شاطر

    عابر سبيل
    عضو متميز
    عضو متميز

    عدد المساهمات : 154
    تاريخ التسجيل : 15/05/2012

    حبيبي اشتقت اليك

    مُساهمة  عابر سبيل في الخميس يوليو 05, 2012 7:34 am

    حبيبي اشتقت اليك

    كانت طيف في السادسة من عمرها عندما رأت والدتها تهوي من أعلى السلم وتتدحرج أمام ناظريها حتى وصلت عند أقدامها جثة هامدة! فقد كانت عائدة من المدرسة وتسأل عن أمها لتريها الرسم الذي لونته في المدرسة ، كانت آخر كلمة تسمعها من والدتها قبل موتها هي حبيبتي اشتقت إليك، فتحت ذراعيها وتوجهت مسرعة نحو السلم حيث داست على طرف ثوبها وتعثرت وكان ما كان، وقعت الرسمة من يد طيف قرب أمها ، ركضت الخادمة نحوها وبدأت بالصراخ والبكاء، سمعها السائق الذي دخل المنزل وفجع بما رأى، اتصل بمخدومه ليخبره بالفاجعة ثم اتصل بالإسعاف
    .

    كل هذا والصغيرة طيف مسمرة أمام جثة والدتها الحبيبة وهي صامتة، دمعة عالقة في مقلتيها، وجسدها الصغير يرتعش وينتفض، وصل المسعفون والزوج بسرعة، وعندما قالوا له، “إنا لله وإنا إليه راجعون” صعق، توجه نحو زوجته ركع بجانبها يغطي جسدها ويعدل الشيلة على رأسها، ودموعه تسيل على من كانت زوجة وحبيبة وأماً وشقيقة وصديقة، كانت كل شيء بالنسبة له، فقد أحبها منذ الصغر، فهي ابنة عمه الذي ربّاه بعد وفاة والده، شعر بأنه سيموت من كثرة حزنه فهو أصبح وحيدا دونها، فجأة لمح ابنته الصغيرة التي لا تزال واقفة مكانها دون حراك، تقدم منها، أخذها بين ذراعيه ضمها إلى صدره بقوة، مسح دموعه وهو يحملها ويبتعد بها قائلا ما الذي جرى حبيبتي كيف وقعت ماما، لم تجبه وظل نظرها معلقا بوالدتها، قال لها طيف حبيبتي انظري إلي، ستكون بخير لا تخافي، فلم ترد عليه أيضا، جلس وامسك وجهها ونظر إليها قائلا طيف انظري إلي، فكانت كأنها لا تسمعه، امسك وجهها مجددا وأداره نحوه مرر يده أمام عينيها فكانتا لا ترفان، اخذ يناديها ويكلمها، لكن لا شيء لم تبد أي ردة فعل اخذ يهزها هزا خفيفا قائلا طيف ابنتي كلميني، نادى المسعف وهو في طريقه الى الباب وطلب منه ان يرى الصغيرة، فقال له انها بحالة صدمة عنيفة فقد رأت كل شيء، لكنها ستتخطى هذا الشيء قريبا، ابعدها عن المنزل الآن وابقها بعيدة خصوصا في فترة العزاء، وإذا وجدت انها لم تتحسن مطلوب عرضها على طبيب..

    مرت الأيام وطيف على حالها، لم يوفر والدها أي طبيب إلا وأخذها اليه، لكنهم كانوا يقولون له نفس الكلام، مسألة وقت وتستعيد حياتها فهي ما زالت طفلة وإذا أردت يمكنك ان تدعو طبيبا نفسيا يعالجها، لكن حاول معها، أعطها الكثير من وقتك وعاطفتك واهتمامك، ابعدها عن المنزل، خذها الى جدتها او خالتها، أي مكان يشعرها بالأمان، او حيث يكون هنالك أطفال ضعها معهم فمن الممكن ان تتحسن وتنسى
    .

    كانت كلمة “مسكينة” اكثر كلمة تسمعها طيف، كانت نظراتها حزينة وتائهة، كانت كأنها تنظر الى المجهول، مجرد رؤيتها على هذا الشكل كان يدمي قلب والدها، لم يعد يعرف كيف يتصرف، كان ألمه على فقدان زوجته كبيرا لكن فكرة ان يفقد ابنته كانت تسيطر عليه، كانت تذبل امامه كالوردة وهو عاجز امامها، كانت والدته تقول له انت حزين على ابنتك وانا حزينة عليك، اهتم بنفسك قليلا يا ولدي، انظر الى نفسك، فالحياة تمضي وانت شاب يجب ان تفكر بمستقبلك بعملك بحياتك الشخصية، لماذا لا تتزوج، دع انسانة تساعدك فأنا قد اصبحت عجوزا ولا استطيع الاهتمام بك وبابنتك اكثر انت تعلم أني مريضة، قال يا أمي انت تعلمين بأنني لا أستطيع ان احتمل واحدة غير زوجتي رحمها الله في بيتي تأخذ مكانها، ثم لو انا استطعت وتزوجت فإن هذا الشيء سوف يقضي على طيف خصوصا لو لم تعاملها جيدا فحالتها ستزيد سوءا، قالت اسمعني يا ولدي لو وافقت انا اضمن لك بأنه لا انت ولا ابنتك ستندمان، قال لماذا اشعر بأن هنالك فتاة معينة تفكرين بها، ابتسمت وقالت صدقت يابني فإن لي صديقة لديها ابنة طيبة جدا، طلقها زوجها لأنها لم تحمل لعدة سنوات مع ان الأطباء قالوا بأن لا مانع من ان تحمل لكن سبحان الله، فهي تعشق الأولاد انها تقوم برعاية أولاد شقيقها، لو تراها كيف تعاملهم وتحبهم، وظلت تتكلم عنها الى ان قال لها حسناً افعلي ما ترينه مناسبا.

    تمت الأمور بسرعة واصبحت مريم الزوجة الجديدة، عندما دخلت المنزل، كانت الخادمة قد ألبست طيف فستانا جميلا ووضعت الزهور في شعرها الطويل فبدت جميلة جدا، وعندما رأتها مريم احبتها فتوجهت إليها وجلست على الأرض، وقالت لها ما شاء الله كم انت جميلة وشعرك رائع، هل تدعيني أسرحه لك؟ لم تجاوبها طيف لكن مريم ابتسمت لها وضمتها الى صدرها قائلة لا بأس يا صغيرتي سوف نصبح صديقتين قريبا وهذا ما حدث فقد استطاعت مريم ان تفعل ما عجز عنه الأطباء، بدأت صحتها تتحسن نظرة عينيها تبدلت، اصبح والدها يرى شبه ابتسامة على شفتيها، حتى انه سمعها تضحك مرة وهي تحملها وتدغدغها، كانت تحضنها بحنان وكأنها أمها، عادت الحياة تدريجيا الى ذلك المنزل وبدأ الأب يشعر بالسعادة من جديد بوجود مريم الطيبة، الى ان جاء يوم حيث كانت الصغيرة كالعادة مع مريم في حديقة المنزل، شعرت الأخيرة بدوار فوضعت يدها على الكرسي حتى تجلس لكنها لم تستطع، فقد فقدت وعيها وسقطت أرضا، فما كان من طيف الاّ ان تصرخ وتقول ماما مريم لا تموتي أرجوك وأخذت تبكي وهي تهزها وتحضنها، استفاقت مريم من غيبوبتها على صوت طيف فأمسكت يدها الصغيرة وقبلتها قائلة لا تخافي يا حبيبتي انا بخير
    .

    خرجت الطبيبة من غرفة مريم وقالت لزوجها مبروك زوجتك حامل، ركضت طيف الى الداخل وارتمت بين احضانها وهي تقول ماما مريم سوف تنجبين لي أخاً او أختاً فأجابتها مريم بإذن الله يا حبيبتي لكنني لن أحب المولود أبدا مثلما احبك فأنت أول من قال لي كلمة ماما انت ابنتي البكر
    avatar
    بسمة فرح
    عضو متميز
    عضو متميز

    عدد المساهمات : 277
    تاريخ التسجيل : 02/07/2010
    العمر : 28

    رد: حبيبي اشتقت اليك

    مُساهمة  بسمة فرح في السبت مارس 09, 2013 4:46 am



    يع ـطيكِ آلفْ عآفيهْ
    علىـآ هـ لمجهود آلرآئِع
    وَ آلف شٌكر لِ طرحِك
    دُمت مُتألِق
    لِ روحك
    _____________
    _____

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أغسطس 16, 2018 4:03 pm