ثقافي اجتماعي اسلامي وتاريخي ورياضي والشعر والقصة


    تفسير سورة المؤمنون

    شاطر
    avatar
    القلب الشجاع
    اداة الشبكة
    اداة الشبكة

    عدد المساهمات : 575
    تاريخ التسجيل : 11/06/2010
    العمر : 32

    تفسير سورة المؤمنون

    مُساهمة  القلب الشجاع في الأحد أبريل 01, 2012 8:56 am

    بسم الله الرحمن الرحيم
    تفسير آيات - سورة المؤمنون -: طريق الإيمان .
    الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

    أيها الأخوة الكرام:
    تقييم النفس تقييماً موضوعياً, أول خطوة في طريق الإيمان.

    معظم المسلمين: يظنون أنهم مؤمنون الإيمان الذي ينجيهم من عذاب يوم القيامة, لكن لو عرفوا الحقيقة المرة,لكانت هذه الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح, كل إنسان أقر أن لهذا الكون خالقاً هو مؤمن, والذي أنكر هذه الحقيقة ملحد, فقد يعمل إنسان عمل سيء جداً,يا رب توفقني فيه, هو سوف يعاقب, لكنه أقر أن لهذا الكون خالقاً, وبيده التوفيق,الإيمان المطلوب ليس هذا الإيمان.
    يوجد في القرآن أربع آيات حصراً:
    ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:1]
    و:
    ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾
    [سورة الأعلى الآية:14]
    فمن هذا المؤمن الذي أفلح؟ لأن الله يقول:
    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا﴾
    [سورة النساء الآية:136]
    معنى إيمانكم لا يكفي, إبليس آمن:
    ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾
    [سورة ص الآية:81]
    آمن به رباً, وعزيزاً, وآمن به خالقاً:
    ﴿خَلَقْتَنِي﴾
    [سورة الأعراف الآية:12]
    وآمن باليوم الآخر:
    ﴿أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾
    [سورة الأعراف الآية:14]
    فالعبرة: ألا ترضى بإيمان تقليدي, ألا ترضى بإيمان لا يحجبك عن معصية, ألا ترضى بإيمان لا تكون فيه في الجنة من المقربين.
    في المنطق أيها الأخوة,في علم المنطق: الصفة قيد, يعني قل إنسان, تنطبق على ستة آلاف مليون الآن, أضف كلمة إنسان مسلم ضاقت الدائرة, مليار ومئتا مليون, حسناً: إنسان مسلم عربي ثلاثمئة مليون, اكتب إنسان مسلم عربي مثقف مليون, اكتب إنسان مسلم عربي مثقف سوري ثلاثة عشر مليون, تقريباً ثمانية ملايين, اكتب إنسان مسلم عربي مثقف سوري طبيب مئة ألف,مئتا ألف, اكتب إنسان مسلم عربي سوري مثقف طبيب قلب مئة, كلما أضفت صفة ضاقت الدائرة, هذه الحقيقة منطقية. لما ربنا قال:
    ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:1]
    كل واحد آمن أن لهذا الكون خالقاً, دخل في هذه الآية:
    ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:2]
    ضاقت الدائرة, ليس كل مؤمن يصلي بخشوع؛ هناك من يؤدي شعائر الله, وهناك من يعظم شعائر الله, قد تصلي وأنت ساه, لاه, أما النبي -عليه الصلاة والسلام-: كان إذا حضرت الصلاة, لا نعرفه ولا يعرفنا, هو يعظم شعائر الله,وفرق كبير جداً بين أداء شعائر الله وبين تعظيم شعائر الله, الصلاة هي هي, تؤدَّى أداء كي لا تحاسب عليها, وتؤدَّى أداء كي تسعد بها, وهذا الفرق بين الواجب والحب؛ الواجب: أرحنا منها, الحب: أرحنا بها, هي هي, فرق كبير بين الواجب وبين الحب؛ الواجب: أرحنا منها, الحب:
    ((أرحنا بها يا بلال))
    فالدائرة ضاقت كثيراً:
    ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:1]
    ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:2]
    ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:3]
    أحد الأحاديث التي تعد من أركان الأحاديث:
    ((طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس, ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه))
    ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:3]
    والإنسان كلما تخلف عن ركب المؤمنين, تعلق بالسفاسف, وحشر أنفه في الجزئيات, وأقام الدنيا ولا يقعدها, لقضية لا تستأهل كل هذا الاهتمام, يصغر عقله, كلما.....
    يقول عليه الصلاة والسلام:
    ((إن الله يحب معالي الأمور, ويكره سفسافها ودنيها))
    استنبطت, تأمل: ما الذي يقلقك؟ ما الذي يشغلك؛ سفاسف الأمور أم معالي الأمور؟ هناك من يحمل هم المسلمين, هناك من يسعى لخدمتهم,من يسعى لإغنائهم, من يسعى لهدايتهم, هناك من يسعى لهمومهم الشخصية:
    ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:1]
    ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:2]
    ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:3]
    ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:4]
    بمعناها الواسع, ومعناها الضيق؛ بمعناها الضيق:يؤدي ما عليه من زكاة, بمعناها الواسع: يفعل الخير دائماً وأبداً, ضاقت الدائرة.الآن:
    ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:5]
    يحفظ فرجه لا من الزنا فقط, بل من مقدمات الزنا,ومن مقدمات الزنا: إطلاق البصر يغض بصره, من مقدمات الزنا: أن تملأ العين من امرأة لا تحل لك, ولو على الشاشة:
    ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:4]
    ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:5]
    ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:6]
    ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾
    -من أراد أن يروي هذه الشهوة لغير هذين الطريقين فهو المعتدي-:
    ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:7]
    من العدوان, ومن العد والتجاور:
    ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:8]
    المؤمن أمانته عالية جداً, يعني يثق الناس به,ائتمنوه على أموالهم, وعلى أعراضهم, فكلمة أمانة: يعني ثلث الأخلاق.
    ((حتى بعث الله فينا رجلاً, نعرف أمانته, وصدقه,وعفافه, ونسبه))
    ثلاثة أشياء أساسية: نعرف صدقه؛ إذا حدثك فهو صادق,وأمانته إذا عاملك فهو أمين, وإذا عرضت له شهوة فهو عفيف, كلمات جامعة مانعة: نعرف أمانته, وصدقه, وعفافه, ونسبه:
    ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:8]
    ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:9]
    ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:9]
    يؤديها على وقتها. و:
    ((أحب الأعمال إلى الله الصلاة على وقتها))
    يحافظ عليها, يقتطع من وقته وقتاً لأدائها.
    ((الصلاة عماد الدين))
    نعم
    ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:10]
    ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:11]
    إذاً:
    ((ليس كل مصل يصلي, إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي, وكف شهواته عن محارمي, ولم يصر على معصيتي, وأطعم الجائع, وكسا العريان,ورحم المصاب, وآوى الغريب, كل ذلك لي, وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوء عندي من نور الشمس, على أن أجعل الجهالة له حلما, والظلمة نورا, يدعوني فألبيه, ويسألني فأعطيه, ويقسم علي فأبره, أكلؤه بقربي, وأستحفظه ملائكتي, مثله عندي كمثل الفردوس,لا يُمس ثمرها, ولا يتغير حالها))
    في مثل دقيق: عالم كبير اخترع جهاز, اخترعه,صممه, جاء إنسان مثقف, أخذ هذا الجهاز, وفك أجزاءه, وتعرف إلى طبيعة عمله, الثاني:قد يصيب, وقد يخطىء, أما كلام الأول صحيح مئة في المئة, لأنه مصمم, فالعلم التجريبي الذي يقوم به, الثاني قد يصيب, وقد يخطىء, أما كلام المخترع: لا يمكن أن يخطىء, هو المصمم.
    يعني: قد يأتي المجرب,فيزيل صمام, ينقطع الصوت, فيتوهمه للصوت, هو ليس للصوت, ولكن على طريق الصوت,لتصفية الصوت, فإذا أزيل قطع الصوت, هو ليس للصوت, ولكن لتصفية الصوت, أيهما أصدق:المصمم أم المجرب؟
    العلم التجريبي كله في خطأ, وفي صواب, أما الوحي: لا يمكن أن يكون فيه خطأ, من هو الموفق؟ هو الذي مع الوحي, مع الذي قاله الله عز وجل.
    يقول لك بعلم الاجتماع:أن كل مكان في اختلاط, يصبح في تهديد للمشاعر.
    يعني: إنسان شاب, في فتاة جانبه, يجوز يتلملم, يحسن حاله, يتلاطف, حتى يستعطف قلبها, أنه هو بحب الجنس الآخر, أما بقواعد الوحي, الاختلاط يسبب مشكلات كبيرة جداً, فإذا أنت تعارضت معك كلمات, قالها علماء شاردون عن الله, وكلمات قالها رب السموات والأرض, فأنت كمؤمن أنت مع الوحي, الوحي هو الصح, الوحي هو كلام الخبير, الوحي هو كلام الخالق.
    فكثيراً ما تتعارض آيات القرآن مع اجتهادات العلماء, في الأمور الاجتماعية تقريباً, العلمية مستحيل,التعارض: أنه حينما تكشف قانون, هو قانون قننه الله عز وجل, والقرآن أنزله الله,والمصدر واحد, في العلوم يستحيل التعارض, لكن في الأمور الاجتماعية, قد تجد في علم النفس شيء مناقض للقرآن الكريم, هذا مجرِّب, وهذا وحي, فلذلك: هذا ذكرني أنه في كتاب كبير جداً, من أكبر كتب علم الأجنة في بريطانيا, هو يؤكد: أن العضلات تتشكل قبل العظام.
    مرة دخل أستاذ علم الأجنة في جامعة أوكسفورد, وقال لطالبه: اكتشفت كشفاً لم أسبق إليه, الذي ذكرته لكم في كتابي غير صحيح, العظام أولاً, ثم العضلات ثانياً, فقام طالب باكستاني, قال له: هذه حقيقة في كتابنا في القرآن, فغضب غضب, أن هذه الحقيقة لم أسبق إليها, جاءه بالكتاب, بالقرآن الكريم, باليوم التالي, مع ترجمته. الآية تقول:
    ﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً﴾
    [سورة المؤمنون الآية:14]
    فخضع, هذا كلام الخالق, أما العلم التجريبي:يخطىء ويصيب, نعم:
    ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:18]
    يعني الشيء المؤلم: أنه كان الإنسان بالغوطة,يحفر أربعة أمتار, يجد ماء, الآن: ثلاثمئة متر لا يجد ماء, ستمئة لا يجد ماء, حفر واحد بالصبورة ألف ومئتا متر, يعني يمكن كلف حفر البئر ثمن المزرعة, لا يوجد ماء:
    ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:18]
    ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾
    [سورة الملك الآية:30]
    الماء أساس الرزق, نعم:
    ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:18]
    إذا الماء ذهب, البناء ليس له قيمة, كل شي لم يعد له قيمة من دون ماء.
    سمعت في منطقة أسعار الفلل, هبطت إلى الثلث من شح المياه, للثلث نعم, في لفتة:
    ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾
    [سورة هود الآية:27]
    هم يتحدثون عن نبي, والنبي معصوم, نحن ما أتيح لنا أن نلقى نبي, لكن قضية النبي قضية مذهلة, يعني قمة البشر في الكمال, والفصاحة,والتواضع, والرحمة, والبيان, والود, والصفاء.
    كان الصحابي الجليل سيدنا ربيعة, يخدم رسول الله عليه الصلاة والسلام, الساعة مثلاً بعد العشاء, قال له:
    ((انصرف إلى بيتك, -الآن: أي واحد موظف بمكان,انتظر ثمانية بفارغ الصبر, يمكن يكون في عمل مهم, أنا أذهب معلمي؟ تريد مني شيء؟ يريد أن يخلص, يريد أن يمشي, فلما قال له النبي: انصرف يا ربيعة, ينام على عتبة بيت النبي, من شدة تعلقه به-.لما جاء أهل زيد يأخذوه,ومعهم مبلغ ضخم جداً, كي يدفعوه فدية للنبي, قال له: لا, لا, لا أريد شيئاً, خيروه, فاختار النبي على أمه وأبيه, يعني أبوه صعق, لك أتؤثره علينا؟ قال له: رأيت منه ما أنساني أمي وأبي))
    قضية النبي شغلة, ومع ذلك: الطرف الآخر يتهم النبي, يعني في للحق أعداء:
    ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾
    [سورة الفرقان الآية:31]
    ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً﴾
    [سورة الأنعام الآية:112]
    أتيت بهذا الشاهد, يعني مهما كنت كاملاً, مهما كنت منصفاً, مهما كنت رحيماً, مهما كنت محسناً, مهما كنت فصيحاً, مهما كنت واضحاً,مهما كنت مؤيداً بالحجج, الكافر يريد أن ينتقدك, ويطعن بدعوتك, ويسيء الظن بك,لأنه في معركة أزلية أبدية, معركة الحق والباطل, يعني المؤمن لا بد من أن يُنتقد,ولا بد من أن يُطعن.
    قال:
    ((سيدنا موسى بالمناجاة, قال له: يا رب لا تبق لي عدواً, قال له: يا موسى, هذه ليست لي))
    لي لم تصح, ما في أعداء لله عز وجل؟ يعني: أن يكون لك عدو, شيء طبيعي جداً, هذا من طبيعة الحياة, معركة الحق والباطل, معركة أزلية أبدية. الآن اسمعوا:
    ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:24]
    يعني: إذا شخص بالغ درجة من العلم, تفوق حد الخيال, يعني له مئتا مؤلف, معه أربعة دكتوراه مثلاً, أستاذ اختصاصه من خمسين سنة بالجامعة فرضاً, جاء واحداً بنفس الشكل, جاهل, لا يقرأ ولا يكتب, يقول لك: أنا مثلي مثله, صحيح مثله, لكن أين الثرى من الثريا؟
    لو أتينا بألماسة ثمنها مئة وخمسون مليون دولار, أنا رأيتها باستانبول, ثمنها مئة وخمسون مليون, بحجم البيضة, ألماسة برلنط بحجم البيضة, كأنها شمس, هذه أساسها ألماس فحم, لو جئنا بفحمة في حجمها, والفحمة قالت: أنا مثلي مثلك, بين فحمة ثمنها قرشان, بين ألماسة ثمنها مئة وخمسون مليون دولار, فكلمة أنا مثلي مثلك, هذا نوع من الكلام المضحك,إنسان تعبان على حاله, واصل لمستوى عال جداً, يأتي واحد فاسق, فاجر, منحرف, يقول لك: مثلي مثلك, فهذا معنى:
    ﴿مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:24]
    ولكن شتان.......
    مرة أخ هكذا, يعمل باللحم, والحرف كلها على الرأس والعين, لكن قال لي: أنا وفلان هذا القارىء الكبير الشيخ أبو حسن الكردي, قال لي: أنا وإياه معاً كنا لحامة, قلت له: لكن أين الثرى من الثريا؟ واحد قمة في القرآن الكريم, قمة في الصلاح, قمة في الأدب مع الله,والثاني أنا لا أذمه, لكن لا ليس مثلك مثله, في فرق كبير جداً.
    فلان يقول لك: الشيخ صالح فرفور كان نجار, أنه كل نجار مثل الشيخ صالح فرفور؟
    الشيخ حسين خطاب كان دولاتي, ليس كل دولاتي مثل الشيخ حسين, يعني كل واحد له مقام عند الله عز وجل,فهؤلاء قالوا:
    ﴿مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾
    [سورة المؤمنون الآية:24]
    الله عز وجل قال:
    ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾
    [سورة الشرح الآية:4]
    أنت لما تتعرف إلى الله, وتسلك طريق العلم, لك مقام كبير عند الله عز وجل, الله عز وجل أقسم بعمر النبي. قال له:
    ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾
    [سورة الحجر الآية:72]
    وهذه:
    ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾
    [سورة الشرح الآية:4]
    ليس فقط للنبي, لكل مؤمن, أنت حينما تؤمن,ويتشرف قلبك بمعرفة الله, لك مقام كبير عند الله, غال على الله أنت, هكذا تذهب فرق عملة, مستحيل إنسان يتطاول عليك, الله يحميك منه:
    ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾

    عابر سبيل
    عضو متميز
    عضو متميز

    عدد المساهمات : 154
    تاريخ التسجيل : 15/05/2012

    رد: تفسير سورة المؤمنون

    مُساهمة  عابر سبيل في الجمعة مايو 18, 2012 5:00 am


    جزاك الله كل الخير على المووضوع المتميز والمجهود الرااائع
    وجعله الله في ميزان حسناااتك

    يعطيك العااافية
    دمت في رعاااية الرحمن
    avatar
    عاشق الليل
    عضو متميز
    عضو متميز

    عدد المساهمات : 185
    تاريخ التسجيل : 07/11/2013

    رد: تفسير سورة المؤمنون

    مُساهمة  عاشق الليل في الخميس يوليو 21, 2016 2:00 am


    تسلم أناملك عالطرح الرائـع
    لآحرمنـا الله روعة موأضيعك
    شكرا لمجهودك المميـز
    دمت قلماا مبدعا بين طيات المنتدى
    للأمام دائماا وبحفظ الرحمن
    ودى ووردى لك

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 17, 2017 9:22 pm