ثقافي اجتماعي اسلامي وتاريخي ورياضي والشعر والقصة


    سيرة الصحابية حفصة بنت عمر الفاروق

    شاطر
    avatar
    بسمة فرح
    عضو متميز
    عضو متميز

    عدد المساهمات : 277
    تاريخ التسجيل : 02/07/2010
    العمر : 27

    سيرة الصحابية حفصة بنت عمر الفاروق

    مُساهمة  بسمة فرح في الأحد أكتوبر 23, 2011 8:57 pm


    أم المؤمنين السيدة حفصة بنت عمر رضى الله عنها و عن أبيها
    و صلى الله و سلم على زوجها سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين
    السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- ،
    ولدت قبل المبعث بخمسة أعـوام ، وتزوّجها
    النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- سنة ثلاث من الهجرة ، بعد أن
    توفي زوجها المهاجر ( خنيـس بن حذافـة السهمـي ) الذي توفي
    من آثار جراحة أصابته يوم أحـد ، وكان من السابقين الى
    الإسـلام ، هاجر الى الحبشـة وعاد الى المدينة وشهد بدراً وأحداً
    فترمَّلت ولها عشرون سنة

    الزواج المبارك
    تألم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لابنته الشابة كثيراً ،
    ولألمها وعزلتها ، وبعد انقضاء عدّتها أخذ يفكر لها بزوج جديد
    ، ولمّا مرت الأيام ولم يخطبها أحد قام بعرضها على أبي بكر -
    رضي الله عنه- فلم يُجِبّه بشيء ، وعرضها على عثمان بن عفان
    -رضي الله عنه- فقال Sad بدا لي اليوم ألا أتزوج ) فوَجَد عليهما
    وانكسر ، وشكا حاله الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال
    له Sad يتزوّج حفصة من هو خير من عثمان ، ويتزوّج عثمان من
    هو خير من حفصة )

    ومع أن عمر -رضي الله عنه- من الهمّ لم يفهم معنى كلام
    الرسـول الكريـم ، إلا أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- خطبها ،
    ونال عمر شرف مصاهرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وزوَّج
    النبي عثمان بابنته ( أم كلثوم ) بعد وفاة أختها ( زينب ) ، وبعد
    أن تمّ الزواج لقي أبو بكر عمر -رضي الله عنهما- فاعتذر له
    وقال Sad لا تجـدْ عليّ ، فإن رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم-
    كان قد ذكر حفصة ، فلم أكن لأفشي سِرّه ، ولو تركها لتزوّجتها )

    بيت الزوجية
    ودخلت حفصة بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- ثالثة الزوجات
    في بيوتاته عليه الصلاة والسلام ، بعد سودة وعائشة ، أما
    سودة فرحّبت بها راضية ، وأمّا عائشة فحارت ماذا تصنع بابنة
    الفاروق عمر ، وسكتت أمام هذا الزواج المفاجيء ، الذي تقتطع
    فيه حفصة ثلث أيامها مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولكن
    هذه الغيرة تضاءلت مع قدوم زوجات أخريات ، فلم يسعها إلا أن
    تصافيها الودّ ، وتُسرّ حفصة لودّ ضرتها عائشة ، وعندها حذّر
    عمر بن الخطاب ابنته من هذا الحلف الداخلي ، ومن مسايرة
    حفصة لعائشة المدللة ، فقال لها Sad يا حفصة ، أين أنت من
    عائشة ، وأين أبوكِ من أبيها ؟)

    الجرأة الأدبية
    سمع عمر -رضي الله عنه- يوما من زوجته أن حفصة تراجع
    الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالكلام ، فمضى إليها غاضباً ،
    وزجرها قائلاً Sad تعلمين أني أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله ،
    يا بُنيّة ! لا يغرنّك هذه التي أعجبها حسنها وحبُّ
    الرسول -صلى الله عليه وسلم- إياها ، والله لقد علمت أن
    رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لولا أنا لطلّقك )
    ولكن على الرغم من تحذير أبيها لها ، كانت تتمتع حفصة بجرأة
    أدبية كبيرة ، فقد كانت كاتبة ذات فصاحة وبلاغة ، ولعل هذا ما
    يجعلها تبدي رأيها ولو بين يدي
    الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- ، فقد رويَ أن
    الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- قد ذكر عند حفصة أصحابه
    الذين بايعوه تحت الشجرة فقال Sad لا يدخل النار إن شاء الله
    أصحاب الشجـرة الذين بايعوا تحتها ) فقالت حفصـة
    Sad بلى يا رسـول الله ) فانتهـرها ، فقالت حفصـة الآية الكريمة
    قال تعالى :"( وإنْ منكم إلا واردُها كان على ربِّك حتماً مقضياً ")
    فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-
    قال الله تعالى :"( ثم ننجي الذين اتقوا ونذرُ الظالمين فيها جثِيّاً ")

    الطـلاق
    طلق الرسول -صلى الله عليه وسلم- حفصة طلقةً رجعية ، وذلك
    لإفشائها سِرّاً استكتمها إيّاه ، فلم تكتمه ، وقصة ذلك أن
    النبي -صلى الله عليه وسلم- خلا يوماً بمارية -رضي الله عنها-
    في بيت حفصة ، فلمّا انصرفت مارية دخلت حفصة حجرتها
    وقالت للنبي -صلى الله عليه وسلم- Sad لقد رأيت من كان عندك ،
    يا نبي الله لقد جئت إليّ شيئاً ما جئت إلى أحدٍ من أزواجك في
    يومي ، وفي دوري وفي فراشي ) ثم استعبرت باكية ، فأخذ
    الرسول -صلى الله عليه وسلم- باسترضائها فقال Sad ألا ترضين
    أن أحرّمها فلا أقربها ؟) قالت Sad بلى ) فحرّمها وقال لها :
    ( لا تذكري ذلك لأحدٍ ) ورضيت حفصة بذلك ، وسعدت ليلتها
    بقرب النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى إذا أصبحت الغداةَ ، لم
    تستطع على كتمان سرّها ، فنبّأت به عائشة ، فأنزل الله تعالى
    قوله الكريم مؤدِّباً لحفصة خاصة ولنساء النبي عامة

    قال الله تعالى :"( وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْوَاجه حَديثاً ، فلمّا
    نَبّأتْ بِهِ وأظهَرَهُ اللّهُ عليه عَرَّفَ بعضَه وأعْرَض عن بَعْضٍ فلمّا
    نَبّأهَا بِهِ قالت مَنْ أنْبَأكَ هَذا قال نَبّأنِي العَلِيمُ الخَبيرُ "
    )سورة التحريم آية ( 3 )
    فبلغ ذلك عمر فحثا التراب على رأسه وقال Sad ما يعبأ الله بعمر
    وابنته بعدها ) فنزل جبريل -عليه السلام- من الغَدِ على
    النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال Sad إن الله يأمرك أن تُراجِعَ
    حفصة رحمة بعمر ) وفي رواية أن جبريل قال Sad أرْجِع حفصة ،
    فإنها صوّامة قوّامة ، وإنها زوجتك في الجنة )

    اعتزال النبي لنسائه
    اعتزل النبي -صلى الله عليه وسلم- نساءه شهراً ، وشاع الخبر
    أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد طلّق نساءه ، ولم يكن أحد
    من الصحابة يجرؤ على الكلام معه في ذلك ، واستأذن عمر عدّة
    مرات للدخول على الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلم يؤذن له ،
    فذهب مسرعاً الى بيت حفصة ، فوجدها تبكي فقال Sad
    لعلّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-قد طلّقك ؟ إنه كان قد طلّقك
    مرةً ، ثم راجعك من أجلي ، فإن كان طلّقك مرّة أخرى لا أكلمك
    أبداً )

    ثم ذهب ثالثة يستأذن في الدخول على
    الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأذِنَ له ، فدخل عمر
    والنبي -صلى الله عليه وسلم- متكىء على حصير قد أثر في
    جنبه ، فقال عمر Sad أطلقت يا رسول الله نساءك ؟) فرفع
    -صلى الله عليه وسلم- رأسه وقال Sad لا) فقال عمر Sad الله أكبر )
    ثم أخذ عمر وهو مسرور يهوّن على
    النبـي -صلى الله عليه وسلم- ما لاقى من نسائـه ، فقال عمر :
    ( الله أكبر ! لو رأيتنا يا رسـول اللـه وكنّا معشر قريش قوماً نغلِبُ
    النساء ، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم فطفق
    نساؤنا يتعلّمن من نسائهم ، فغضبتُ على امرأتي يوماً ، فإذا هي
    تراجعني ، فأنكرت أن تراجعني ، فقالت Sad ما تُنْكِر أن راجعتك ؟
    فوالله إن أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- ليراجعْنَهُ ، وتهجره
    إحداهنّ اليوم الى الليل ) فقلت Sad قد خاب من فعل ذلك منكنّ
    وخسِرَتْ ، أفتأمَنُ إحداكنّ أن يغضب الله عليها لغضب
    رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذاً هي قد هلكت ؟)
    فتبسّم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
    فقال عمر Sad يا رسول الله ، قد دخلت على حفصة فقلت :
    ( لا يغرنّك أن كانت جاريتك -يعني عائشة- هي أوْسَم وأحبُّ إلى
    رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منك ) فتبسّم
    الرسول -صلى الله عليه وسلم- ثانية ، فاستأذن
    عمر -رضي الله عنه- بالجلوس فأذن له
    وكان -صلى الله عليه وسلم- أقسم أن لا يدخل على نسائه شهراً
    من شدّة مَوْجدَتِهِ عليهنّ ، حتى عاتبه الله تعالى ونزلت هذه الآية
    في عائشة وحفصة لأنهما البادئتان في مظاهرة
    النبي -صلى الله عليه وسلم- والآية التي تليها في
    أمهات المؤمنين
    قال تعالى Sad إِن تَتُوبَا إلى اللهِ فقد صَغَتْ قُلُوبُكُما وإن تَظَاهرا عَلَيه
    فإنّ اللهَ هوَ مَوْلاهُ وجِبريلُ وَصَالِحُ المؤمنين والملائكة بعد ذلك
    ظهيرٌ ** عسى رَبُّهُ إن طلَّقَكُنَّ أن يُبْدِلَهُ أزواجاً خَيْراً منكُنَّ
    مُسْلِماتٍ مؤمناتٍ قانتاتٍ تائباتٍ عابداتٍ سائِحاتٍ ثَيَّباتٍ وأبكاراً )
    000سورة التحريم آية ( 4 - 5 )
    فما كان منهن وآيات الله تتلى على مسامعهن إلا أن قلنَ
    قال تعالى Sad سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير )


    وارِثة المصحف
    لقد عكِفَـت أم المؤمنين حفصـة على تلاوة المصحف وتدبُّره
    والتأمـل فيه ، مما أثار انتباه أمير المؤمنين عمر
    -رضي الله عنه- مما جعله يُوصي الى ابنته ( حفصة )
    بالمصحف الشريف الذي كُتِبَ في عهد أبي بكر الصدّيق بعد
    وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وكتابته كانت على العرضة
    الأخيرة التي عارضها له جبريل مرتين في شهر رمضان من عام
    وفاته -صلى الله عليه وسلم- ولمّا أجمع الصحابة على أمر أمير
    المؤمنين عثمان بن عفان في جمع الناس على مصحف إمامٍ
    ينسخون منه مصاحفهم ، أرسل أمير المؤمنين عثمان الى أم
    المؤمنين حفصة -رضي الله عنها- Sad أن أرسلي إلينا بالصُّحُفِ
    ننسخها في المصاحف )فحفظت أم المؤمنين الوديعة الغالية بكل
    أمانة ، وصانتها ورعتها

    وفاتها
    وبقيت حفصة عاكفة على العبادة ، صوّامة قوّامة إلى أن توفيت
    أول ما بويع معاوية سنة إحدى وأربعين ، وشيّعها أهل المدينة
    الى مثواها الأخير في البقيع مع أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن-

    avatar
    الشامخ
    المراقب العام
    المراقب العام

    عدد المساهمات : 302
    تاريخ التسجيل : 23/01/2011
    العمر : 35

    رد: سيرة الصحابية حفصة بنت عمر الفاروق

    مُساهمة  الشامخ في السبت يناير 26, 2013 1:00 am


    جزاك الله خيـر
    وجعله في موازين حسناتك
    آنآر الله قلبك بالآيمآن وطآعة الرحمـَن
    دمتي بحفظ البآري
    avatar
    العراب
    عضو متميز
    عضو متميز

    عدد المساهمات : 174
    تاريخ التسجيل : 18/11/2012

    رد: سيرة الصحابية حفصة بنت عمر الفاروق

    مُساهمة  العراب في الجمعة مارس 15, 2013 6:14 am

    يعطيك العافية
    ماننحرم من جديدك المميز
    امنياتي لك بدوام التألق والابداع
    دمت بحفظ الله ورعايته
    ودي وشذى الورد

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 16, 2017 9:43 pm