ثقافي اجتماعي اسلامي وتاريخي ورياضي والشعر والقصة


    مراد الثاني العثماني

    شاطر
    avatar
    خالد الحسيني
    عضو متميز
    عضو متميز

    عدد المساهمات : 165
    تاريخ التسجيل : 03/06/2014

    مراد الثاني العثماني

    مُساهمة  خالد الحسيني في الأربعاء أغسطس 30, 2017 1:05 pm


    مراد الثاني هو سادس السلاطين العثمانيين، عاش بين عامي 1402 و 1451 م، أحب العربية فيعد أول من تعلم ومارس فن الخط العربي من سلاطين العثمانيين، كما أنه كان ينظم الشعر ويتقنه.

    هو مراد بن السلطان محمد جلبى، أحد سلاطين الدولة العثمانية. ولد عام (806هـ) وتولى السلطنة بعد وفاة أبيه عام (824هـ) وكان عمره لايزيد على ثمانى عشرة سنة. أراد أن يعيد الإمارات في الأناضول إلى سيادة الدولة العثمانية بعد أن أعادها تيمورلنك عند سيطرته على المنطقة ولذلك عقد هدنة مع ملك المجر لمدة خمس سنوات، كما صالح أمير القرامان. هدده إمبراطور القسطنطينية بإطلاق سراح عمه مصطفى بن بايزيد إذا حاول السلطان قتاله إذ لم يعطه أخوى السلطان رهينة عنده لضمان عدم الحرب، فلما رفض السلطان أطلق الإمبراطور مصطفى بن بايزيد ودعمه بعشر مراكب ليهاجم السلطان، والتقى بجيش السلطان بقيادة بايزيد باشا فانتصر عليه وقتله، واتجه نحو ابن أخيه. تخلى قادة وجنود مصطفى بن بايزيد عنه في وقت الشدة فقبض عليه وأعدم. حاصر السلطان مراد القسطنطينية انتقامًا من أمبراطورها ولكن لم يستطع أن يفتحها. خرج عليه أخوه مصطفى بمساعدة أمراء الدويلات في المنطقة فهزمه وقتله. قام بإعادة ضم إمارات الأناضول وهى: آيدين، ومنتشا، وصاروخان، والقرامان. وبدأ يتجه لأوروبا مستأنفـًا حركة الجهاد ومؤدبًا للأوربيين الذين أساءوا للعثمانيين أيام المحنة التى حلت بهم أيام السلطان بايزيد. فتح المجر وأخذ الجزية من أمير الصرب مع تقديم فرقة من جنود الصرب لمساعدة السلطان في حروبه. واستعاد مدينة سالونيك والأفلاق وألبانيا. وعندما تجهز لحصار القسطنطينية نقض أمراء أوربا العهد معه فاتجه إليهم مرة أخرى، فأدب ملك المجر وأمير الأفلاق وأمير الصرب، وهزم جيشه وقتل قائده في معركة عند ترانسلفانيا من أملاك المجر، وهزم جيشه مرة أخرى، وأسر قائده فذهب السلطان بنفسه ولكنه هزم أيضًا.
    فتح سلانيك

    لما فتح السلطان العثماني مراد الثاني مدينة سلانيك عام 1431 م وهزم البندقيين شر هزيمة ودخل المدينة منتصراً- أعلم الحاجب السلطان أن وفداً من مدينة (يانيا) قد حضر، وهم يرجون المثول بين يديه لأمر هام.. تعجب السلطان من هذا الخبر، إذ لم تكن له أي علاقة بهذه المدينة التي كانت آنذاك تحت حكم إيطاليا.


    كانت مدينة (يانيا ) تحت حكم عائلة ( توكو )الإيطالية ، وعندما مات ( كارلو توكو الأول ) عام 1430م ، ولي الحكم بعده ابن أخيه (كارلو توكو الثاني ) ولكن أبناء ( توكو الأول ) غير الشرعيين ثاروا وطالبوا بالحكم ، فبدأ عهد من الاضطراب والفوضى والقتال عانى منه الشعب الأمرين ، وعندما سمعوا بأن السلطان ( مراد الثاني ) بالقرب منهم في مدينة (سلانيك) ، قرروا إرسال وفد عنهم .

    أمر السلطان مراد رئيس حجابه بالسماح للوفد بالدخول عليه ، ثم قال لرئيس الوفد بواسطة الترجمان : أهلاً بكم ، ماذا أتى بكم إلى هنا ؟ وماذا تبغون ؟

    قال رئيس الوفد : أيها السلطان العظيم ، جئنا نلتمس منكم العون ، فلا تخيب رجاءنا .

    - وكيف أستطيع معاونتكم ؟

    - يا مولاي، إن أمراءنا يظلموننا، ويستخدموننا كالعبيد، ويغتصبون أموالنا ثم يسوقوننا للحرب.

    - وماذا أستطيع أن أفعل لكم ؟ إن هذه مشكلة بينكم وبين أمرائكم.

    - نحن أيها السلطان لسنا بمسلمين، بل نحن نصارى، ولكننا سمعنا كثيراً عن عدالة المسلمين، وأنهم لا يظلمون الرعية، ولا يكرهون أحداً على اعتناق دينهم، وإن لكل ذي حق حقه لديهم.. لقد سمعنا هذا من السياح، ومن التجار الذين زاروا مملكتكم، لذا فإننا نرجو أن تشملنا برعايتكم وبعطفكم، وأن تحكموا بلدنا لتخلصونا من حكامنا الظالمين.

    ثم قدموا له مفتاح المدينة الذهبي.. واستجاب السلطان لرجاء أهل مدينة (يانيا)، وأرسل أحد قواده على رأس جيش إلى هذه المدينة، وتم فتحها فعلاً في السنة نفسها، أي في سنة 1431 م.

    هذه ليست قصة خيالية.. ومع أنها قصة غريبة، إلا أنها حقيقة وتاريخية.. لقد كان المسلمون رمزاً للعدل والإنصاف.

    روائع من التاريخ العثماني ، لأورخان محمد علي ، ص 32
    التنازل عن الأفلاق

    عقد معاهدة مع ملك المجر تنازل له فيها عن الأفلاق ورد بعض المواقع للصرب، وقامت هدنة بين الطرفين لمدة عشر سنوات. وتنازل عن الحكم لما شعر بالتعب لابنه محمد الذى لم يبلغ الرابعة عشرة. انتهز البابا تلك الفرصة ودعا ملوك أوربا لحملة صليبية جديدة، وحرص ملك المجر على نقض عهده مع السلطان مراد، ورأى السلطان أن ابنه صغير ولم يتمرس على القتال؛ فعاد لقيادة الجيش وهزم الجيش الصليبي عند ڤارنا البلغارية، واحتل معسكر الأعداء، وقتل ملك المجر، وقتل الكاردينال "سيزاريني" مندوب البابا، وتم النصر للمسلمين. أدب الإنكشارية الذين استصغروا ابنه وشغلهم بالقتال في بلاد اليونان. ووافته المنية وهو في أدرنه يستعد لفتح مدينة "آق حصار" وكان ذلك في مطلع عام (855 هـ) عن عمر يناهز (49) عامًا ونقلت جثته إلى بورصة حيث دفن هناك.



      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 09, 2018 11:46 pm