ثقافي اجتماعي اسلامي وتاريخي ورياضي والشعر والقصة


    من ذكريات همفري بومان في العراق خلال الاحتلال البريطاني

    شاطر
    avatar
    صدى قلبي
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    عدد المساهمات : 147
    تاريخ التسجيل : 01/01/2014

    من ذكريات همفري بومان في العراق خلال الاحتلال البريطاني

    مُساهمة  صدى قلبي في الإثنين يناير 13, 2014 12:48 am

    بعد ان تحرر البلاد من الحكم العثماني وتحولت الادارة من السلطات العسكرية الى السلطة المدنية ، واتجهة نية المندوب المدني الى انشاء هيئة التعليم تكون ذات طبيعة عربية لتحل محل هيئة التعليم العثماني القديمة ... فوقع الاختيار على الاستاذ (همفري بومان) للاستعانة بخدماته في هذه المهة نظراً لخبرته الطويلة في التعلية في البلدان الناطقة بالضاد .
    وقد ذكر خلال وصوله الى العراق عام 1918 واقل : اني لن انسى رؤيتي الاولى لتلك البلاد وشاهدت حينما مرت بنا الباخرة عباب شط العرب بأن اشجار النخيل المتمايلة على ضفتين الشط كانت ترحب بقدومي . وبعدها وصل السيد بومان الى مدينة البصرة وشاهد المجموع عن اهالي البصرة في ملابسهم العربية ولسانهم العربي شعر خلالها انه قادم الى البلاد لم تكن غريبة عنه .. وبعد استراحة قصيرة في مدينة البصرة واصل رحلته الطويلة الى مدينة بغداد في باخرة نهرية عبر نهر دجلة وخلال تلك الرحلة توقف في اماكن متعددة للاستراحة مثل القرنة والعمارة والكوت ... ثم وصل الى بغداد ، وكان التعليم في ذلك الزمان محصور في بضع غرف تقع في السراي القديمة لا تناسب فكرة التوسع في خدمات التعليم التي تقرر تحقيقها ... فبادر السيد بومان على الفور وطلب بالانتقال الى مكاتب رحبة في بناية فخمة تطل على نهر دجلة .. وكانت في ذلك الوقت اللغة التركية هي لغة التعليم في جميع انحاء العراق اثناء العهد العثماني ... ولم يكن هنالك من الاساتذة في اللغة العربية الممنكين الا النذر اليسير ، وبدأ بتعين الموجود منهم على امل الاستعانة في المستقبل بخدمات خريجي كلية المعلمين التي انشأة في بغداد واسند رئاستها الى الاستاذ محمد عبد العزيز وهو مرب كفىء اعادته الحكومة المصرية لهذا الغرض .
    وبعدها شرع الاستاذ بومان بالبحث في طول البلاد وعرضها عن موظفين يعملون للخدمة في نظارة المدارس ومنا حب التعليم ، وبالتعاون والاستعانة بخبرة الاختصاصين الوطنين وجميعهم من رحالات العلم والادب والسمعة الطيبة ومعرفتهم الواسعة بجميع مناخي الحياة وكان من بينهم الحاج على الالوسي واخيه شكري الالوسي وكلاهما من فحول الادب العربي ، والشاعر الكبير جميل حدق الزهراوي ، وجعفر شبلي الحاج داوود العالم الديني المورع الجليل ، والاب انستانس الكرملي الضليع في اللغة العربية ، والاستاذ حميد بك بابان وهو رجل حلو المعشر على جانب عظيم من الثقافة .. وقد جرت بينهم اجتماعات بصورة رسمية وكان الجو مشبع بروح الود الخالص والتعاون .. وعلى ثارها قسمت البلاد من الناحة التعليمية الى ثلاث مناطق رئيسية وهي : المنطقة الشمالية ومقر ادارتها في الموصل والمنطقة الوسطى ومقرها الاداري في بغداد والمنطقة الجنوبية ومقرها الاداري البصرة. ثم شرع في فتح المدارس في كافة المدن وكانت الامة العراقية متعطشة للتعليم وقد حاولوا بقدر المستطاع ان تروى غلتها. وان الزيادة في عدد المعلمين الذين تخرجوا من كلية المعلمين حيث بلغ العدد في عام 1920 الى (600) معلم سنوياً ساعد في زيادة عدد المدارس انذاك. ولغرض الاطلاع على احوال التعليم في كل المراكز والاقضية في البلاد بادرت اللجان المشرفة بزيارة الى تلك المدن، وكان السفر في تلك الايام لم يكن هيناً كما هو الان، لان الكائرات المدنية لم تكن موجودة وكانت القطارات قليلة والبواخر النهرية بطيئة والسيارات محدودة والشوارع غير معبدة، وكثيرا ما اضطرت اللجان الى ركوب الخيل وتمكنا في التجوال طول البلاد وعرضها.. وكان السيد بومان يحتفظ باحلى الذكريات لهذه الرحلات وللحفاوة والكرم التي لاقاها من قبل الاهالي في كل مكان.. فزار مدينة الموصل والبوع الجميلة لها عقب تحررها من العثمانيين وزار تلكيف وتلعفر وجبل سنجار، ثم زار اربيل وكركوك ثم سافر الى السليمانية على متن جواد. وقد تجمعت له ذكريات جميلة خلال زيارته الى بغداد وبقية المدن والقرى ولعل ابرزها ما وجده من الحفاوة والكرم والاستقبال الحميم من قبل الاهالي كونه كونه صديق زائر... وانبهر من الكرم الحاتمي المأثور من الشعب العراقي، وقد ذكر بانه لم ينسى ودهم وحفاوتهم بهذا الزائر الانكليزي.
    حسين شهيد المالكي
    avatar
    وردة الرياض
    عضو متميز
    عضو متميز

    عدد المساهمات : 232
    تاريخ التسجيل : 03/08/2014

    رد: من ذكريات همفري بومان في العراق خلال الاحتلال البريطاني

    مُساهمة  وردة الرياض في الإثنين نوفمبر 17, 2014 9:27 am


    طرح بغايه الجمال
    ودي وورودي~

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 21, 2018 7:27 pm