ثقافي اجتماعي اسلامي وتاريخي ورياضي والشعر والقصة


    سيرة التابعين/الامام ابوحنيفة النعمان

    شاطر
    avatar
    العراقي الماهر
    المراقب العام
    المراقب العام

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 07/04/2011
    العمر : 30

    سيرة التابعين/الامام ابوحنيفة النعمان

    مُساهمة  العراقي الماهر في الجمعة أغسطس 23, 2013 7:55 am



     
    سلسلة الفقهاء


    أبو حنيفة نسبه وقبيلته

     

     

    هو النعمان بن ثابت بن المَرْزُبان ، وكنيته أبو حنيفة ، من أبناء فارس الأحرار،

    ينتسب إلى أسرة شريفة في قومه ، أصله من كابل (عاصمة أفغانستان اليوم) ،

    أسلم جَدُّه المرزُبان أيام عمر رضي الله عنه ، وتحوَّل إلى الكوفة ، واتخذها سكنًا .

     

     

    أبو حنيفة مولده ونشأته

     

    وُلِد أبو حنيفة رحمه الله بالكوفة سنة ثمانين من الهجرة على القول الراجح (699م) .

    ونشأ رحمه الله بالكوفة في أسرة مسلمة صالحة غنية كريمة ، ويبدو أنه كان وحيد أبويه ،

    وكان أبوه يبيع الأثواب في دكان له بالكوفة ، ولقد خَلَف أبو حنيفة أباه بعد ذلك فيه .

    حفظ أبو حنيفة القرآن الكريم في صغره ، شأنه شأن أمثاله من ذوي النباهة والصلاح .

    وحين بلغ السادسة عشرة من عمره خرج به أبوه لأداء فريضة الحج

    وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم و مسجده .

    و كان أول ما اتجه إليه أبو حنيفة من العلوم علم أصول الدين ومناقشة أهل الإلحاد والضلال ،

     ولقد دخل البصرة أكثر من سبع وعشرين مرة ،

    يناقش تارةً ويجادل ويرد الشبهات عن الشريعة تارة أخرى ،

     وكان يدفع عن الشريعة ما يريد أهل الضلال أن يلصقوه بها ، فناقش جهم بن صفوان حتى أسكته ،

    وجادل الملاحدة حتى أقرَّهم على الشريعة ، كما ناظر المعتزلة والخوارج فألزمهم الحجة ،

    وجادل غلاة الشيعة فأقنعهم .

    مضى الإمام أبو حنيفة رحمه الله في هذه السبيل من علم الكلام وأصول الدين ،

    ومجادلة الزائغين وأهل الضلال ، حتى أصبح عَلَمًا يُشار إليه بالبنان ،

    وهو ما يزال في العشرين من عمره ، وقد اتخذ حلقة خاصة في مسجد الكوفة ،

    يجلس إليه فيها طلاب هذا النوع من العلوم . ثم توجَّه أبو حنيفة رحمه الله إلى علم الفقه ،

    وتفقَّه على حمَّاد بن أبي سليمان ، حتى صار مقرَّبًا عنده ؛

    قال حماد :

     

    " لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة " .

     

     

    ملامح من شخصية أبي حنيفة وأخلاقه

    ورعه وعلمه :

     

    كان زاهدًا ورعًا ، أراده يزيد بن هبيرة أمير العراق أيام مروان بن محمد أن يلي القضاء فأَبَى ،

    وأراده بعد ذلك المنصور العباسي على القضاء فامتنع ، وقال : " لن أصلح للقضاء " .

    فحلف عليه المنصور ليفعلَنَّ ، فحلف أبو حنيفة أنه لن يفعل ؛ فحبسه المنصور .

    قال ابن المبارك : قلتُ لسفيان الثوري : ما أبعد أبا حنيفة عن الغيبة ، ما سمعتُه يغتاب عدوًّا له .

    قال : والله هو أعقل من أن يُسلِّط على حسناته ما يذهب بها .

    و كان واسع العلم في كل العلوم الإسلامية ،

    وهو الذي تجرَّد لفرض المسائل وتقدير وقوعها وفرض أحكامها بالقياس ،

    وفرَّع للفقه فروعًا زاد في فروعه ، وقد تبع أبا حنيفة جُلُّ الفقهاء بعده ،

    ففرضوا المسائل وقدروا وقوعها ثم بيَّنوا أحكامها .

     


     

    كان أبو حنيفة يختم القرآن في كل يوم ،

    ثم حين اشتغل بالأصول والاستنباط واجتمع حوله الأصحاب أخذ يختمه في ثلاثٍ في الوتر.

    وصلى أبو حنيفة ثلاثين سنة صلاة الفجر بوضوء العتمة، وحجَّ خمسًا وخمسين حجة .

    قال مِسْعَر بن كِدَام :

     

    " رأيتُ الإمام يصلي الغداة ثم يجلس للعلم إلى أن يصلي الظهر،

    ثم يجلس إلى العصر ثم إلى قريب المغرب ثم إلى العشاء ، فقلتُ في نفسي : متى يتفرغ للعبادة ؟

    فلما هدأ الناس خرج إلى المسجد - وكان بيته بجوار المسجد الذي يؤم فيه حِسْبة لله تعالى -

    فانتصب للصلاة إلى الفجر، ثم دخل فلبس ثيابه - وكانت له ثياب خاصة يلبسها لقيام الليل -

    وخرج إلى صلاة الصبح ففعل كما فعل ،

    ثم تعاهدته على هذه الحالة فما رأيته مفطرًا ، ولا بالليل نائمًا ".

     

     

    شيوخ أبو حنيفة

     

    بلغ عدد شيوخ أبي حنيفة رحمه الله أربعة آلاف شيخ ، فيهم سبعة من الصحابة ،

    وثلاثة وتسعون من التابعين ، والباقي من أتباعهم ، ولا غرابة في هذا ولا عجب ،

    فقد عاش رحمه الله تعالى سبعين سنة ، وحج خمسًا وخمسين مرة ،

    وموسم الحج يجمع علماء العالم الإسلامي في الحرمين الشريفين .

    قال الإمام أبو حفص الكبير بعد أن ذكر عدد شيوخ الإمام رحمه الله :

    " وقد صنَّف في ذلك جماعة من العلماء ، و رتبوهم على ترتيب حروف المعجم " .

    وأستاذ الإمام أبي حنيفة هو حماد بن أبي سليمان ، وهو تابعيٌّ كوفي ثقة،

     روى عنه أبو حنيفة رحمه الله ألفي حديث من أحاديث الأحكام ،

    وأكثر من ثلث أحاديث الإمام في مسنده الذي جمعه الحَصْكَفي ، هي برواية الإمام عنه ،

    عن إبراهيم بن أبي موسى الأشعري ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنهم .

     

    ومن شيوخه رحمه الله أيضًا : إبراهيم بن محمد المنتشر الكوفي ،

    وإبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي ، وأيوب السختياني البصري ،

    والحارث بن عبد الرحمن الهمذاني الكوفي ، وربيعة بن عبد الرحمن المدني المعروف بربيعة الرأي ،

     وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أحد الفقهاء السبعة ،

    وسعيد بن مسروق والد سفيان الثوري ، وسليمان بن يسار الهلالي المدني ،

     وعاصم بن كليب بن شهاب الكوفي ، وغيرهم الكثير .

     

     

    تلامذة أبي حنيفة

     

    روى عنه جماعة ، منهم :

    ابنه حماد ، و إبراهيم بن طهمان ، وإسحاق بن يوسف الأزرق ، وأسد بن عمرو القاضي ،

    والحسن بن زياد اللؤلئِيُّ ، وحمزة الزيات ، وداود الطائي ، وزفر ، وعبد الرزاق ، وأبو نعيم ،

     ومحمد بن الحسن الشيباني ، وهشيم ، و وكيع ، وأبو يوسف القاضي ، وغيرهم كثير .

    منهج الإمام أبي حنيفة في البحث

     

    ابتكر الإمام أبو حنيفة رحمه الله نموذجًا منهجيًّا في تقرير مسائل الاجتهاد ،

    وذلك عن طريق عرض المسألة على تلاميذ العلماء في حلقة الدرس ليدلي كلٌّ بدلوه ،

     ويذكر ما يرى لرأيه من حجة ، ثم يعقِّب هو على آرائهم بما يدفعها بالنقل أو الرأي ،

    ويصوِّب صواب أهل الصواب ، ويؤيده بما عنده من أدلةٍ ،

    و لربما تقضَّت أيام حتى يتم تقرير تلك المسألة .

    وهذه هي الدراسة المنهجية الحرة الشريفة التي يظهر فيها احترام الآراء،

    ويشتغل فيها عقل الحاضرين من التلامذة ، كما يظهر علم الأستاذ وفضله ،

    فإذا تقررت مسألة من مسائل الفقه على تلك الطريقة ، كان من العسير نقدها فضلاً عن نقضها .

     

     

    قال المُوفَّق المكي : " وضع أبو حنيفة رحمه الله مذهبه شورى بينهم ،

    لم يستبد فيه بنفسه دونهم اجتهادًا منه في الدين ، ومبالغة في النصيحة لله ولرسوله والمؤمنين ،

    فكان يلقي مسألة مسألة ، يقلِّبها ويسمع ما عندهم ويقول ما عنده ،

    وربما ناظرهم شهرًا أو أكثر من ذلك ، حتى يستقر أحد الأقوال فيها ،

    ثم يثبتها القاضي أبو يوسف في الأصول ، حتى أثبت الأصول كلها .

    و إذا أُشكلت عليه مسألة قال لأصحابه : ما هذا إلا لذنب أذنبته .

    ويستغفر، وربما قام وصلَّى ، فتنكشف له المسألة ، ويقول : رجوتُ أنه تيب عليَّ " .

     

     

    آراء العلماء في أبي حنيفة

     

    قال وكيع بن الجرَّاح شيخ الشافعي :

    " كان أبو حنيفة عظيم الأمانة ، وكان يُؤثِر الله على كل شيءٍ ،

    ولو أخذته السيوف في الله تعالى لاحتملها " .

    و قال الإمام الشافعي :

     

    " ما طلب أحد الفقه إلا كان عيالاً على أبي حنيفة ،

     وما قامت النساء على رجلٍ أعقل من أبي حنيفة ".

     

    وقال الإمام أحمد بن حنبل :

     " إن أبا حنيفة من العلم والورع والزهد وإيثار الآخرة بمحلٍّ لا يدركه أحد ،

    ولقد ضُرب بالسياط لِيَلِيَ للمنصور فلم يفعل ، فرحمة الله عليه ورضوانه " .

     و قال الإمام أبو يوسف :

    " كانوا يقولون : أبو حنيفة زينَّه الله بالفقه ، والعلم ،

     والسخاء ، والبذل ، وأخلاق القرآن التي كانت فيه " .

    وقال عنه الإمام سفيان الثوري :

     " ما مقلت عيناي مثل أبي حنيفة " .

     

     

    وفاة أبي حنيفة

     

    تُوفِّي رحمه الله ببغداد سنة 150هـ/ 767م . يقول ابن كثير :

     " وصُلِّي عليه ببغداد ست مرات لكثرة الزحام ،

     وقبره في مسجد كبير  باسمه في مدينة الاعظمية في بغداد رحمه الله ".

     

     

    المراجع

     

    - أبو حنيفة النعمان إمام الأئمة الفقهاء ، وهبي سليمان ، دار القلم .

    - البداية و النهاية ، الحافظ ابن كثير .

     



     

     

     

     

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 16, 2017 9:49 pm